النووي

90

المجموع

والوجه الثاني : تبطل الإجارة فيما بقي من المدة لأنه عقد على منفعة العين فبطل ملك العاقد للعين كالنكاح ، فإنه لو تزوج أمة ثم اشتراها بطل نكاحه . قالوا ولان ملك الرقبة يمنع ابتداء الإجارة فمنع استدامتها كالنكاح ، فعلى هذا يسقط عن المشترى الاجر فيما بقي من الإجارة ، كما لو بطلت الإجارة بتلف العين ، وإن كان المؤجر قد قبض الاجر كله حسب عليه باقي الاجر من الثمن والله تعالى أعلم . ( فرع ) قال المزني : قال الشافعي ولا يفسخ بموت أحدهما إذا كانت الدار قائمة وليس الوارث بأكثر من الموروث الذي عنه ورثوا . اه‍ فإذا ثبت هذا فان عقد الإجارة لازم لا ينفسخ بموت المؤجر ولا المستأجر وبه قال مالك واحمد وإسحاق . وقال أبو حنيفة وسفيان والليث بن سعد : الإجارة تبطل بموت المؤجر والمستأجر استدلالا بأن عقود المنافع تبطل بموت العاقد كالنكاح والمضاربة والوكالة ، ولان الإجارة تفتقر إلى مؤجر ومؤاجر فلما بطلت بتلف المواجر بطلت بتلف المؤجر ، وتحريره قياسا أنه عقد إجارة يبطل بتلف المواجر فوجب ان يبطل بتلف المؤجر قياسا عليه إذا أجر نفسه ، ولان زوال ملك المؤجر عن رقبة المواجر يوجب فسخ الإجارة قياسا عليه إذا باع ما أجره برضى المستأجر ، ولان منافع الإجارة إنما تستوفى بالعقد والملك ، وقد زال ملك المؤجر بالموت وإن كان عاقدا . والوارث لا عقد عليه وان صار مالكا ، فصارت منتقلة من العاقد إلى من ليس بعاقد ، فوجب أن يبطل لتنافى اجتماع العقد والملك . ودليلنا هو ان ما لزم من عقود المعاوضات المحضة لم تنفسخ بموت أحد المتعاقدين كالبيع ، فان قيل ينتقض بموت من أجر نفسه لم يصح لأن العقد إنما يبطل بتلف المعقود عليه لا بموت العاقد ، ألا تراه لو كان حيا فزمن بطلت الإجارة ، وإن كان العاقد حيا ، ولان السيد قد يعاوض على بضع أمته بعقد النكاح كما يعاوض على خدمتها بعقد الإجارة . فلما لم يكن موته مبطلا للعقد على بضعها لم يبطل بالعقد على استخدامها . ويتحرر من هذا الاعتلال قياسان : ( أحدهما ) أنه عقد لازم على منافع ملكه فلم يبطل بموته كالنكاح على أمته